مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٣ - ٤٣- باب تفسير آيات من سورة الشعراء
المعاصي، فقال له موسى فاحذر أن تعصي و قد علمت أن آدم أخرج من الجنة بمعصيته و إنما إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره و لا ينبغي لشيء أن يعصيه فقام يوشع بن نون فقال لموسى يا رسول اللّه ما أمرك ربك.
فقال بعبور البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء و أوحى اللّه إلى موسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضربه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثني عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع و بقيت الأرض يابسة طلعت فيه الشمس فيبست كما حكى اللّه «فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى» و دخل موسى البحر و كان أصحابه اثني عشر سبطا
فضرب اللّه لهم في البحر اثني عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق و كان الماء قد ارتفع على رءوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى أين إخواننا فقال لهم موسى معكم في البحر، فلم يصدقوه فأمر اللّه البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض و يتحدثون.
و أقبل فرعون و جنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه أ لا تعلمون أني ربكم الأعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أن يدخل البحر و امتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر و عارضه فلم يقبل منه و أقبل على فرس حصان فامتنع الحصان أن يدخل الماء فعطف عليه جبرئيل و هو على ماديانة فتقدمه و دخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها و دخل البحر و اقتحم أصحابه خلفه.