مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٠ - ٢٩- باب تفسير آيات من سورة يوسف
الملك فسئله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ إنّ ربّي بكيدهنّ عليم فجمع الملك النسوة فقال لهن ما خطبكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه قلن حاش للّه ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه و إنّه لمن الصّادقين ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب و أنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل
ثم قالت وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي تأمر بالسوء فقال الملك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فلما نظر إلى يوسف قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ سل حاجتك قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يعني على الكناديج و الأنابير فجعله عليها و هو قوله وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
فأمر يوسف أن يبني كناديج من صخر و طينها بالكلس ثم أمر بزروع مصر فحصدت و دفع إلى كل إنسان حصته و ترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء سني الجدب فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، و كان بينه و بين أبيه ثمانية عشر يوما و كانوا في بادية و كان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما و كان يعقوب و ولده نزولا في بادية فيه مقل.
فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل و حملوه إلى مصر ليمتاروا به و كان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخلوا إخوته على يوسف عرفهم و لم يعرفوه كما حكى اللّه عز و علا وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَ لَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ و أعطاهم و أحسن إليهم في الكيل قال لهم من أنتم قالوا نحن بنو يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل اللّه الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق و جعلها اللّه عليه بردا و سلاما،