مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٨ - ٢٧- باب تفسير آيات من سورة يونس
كان اسم أحدهما مليخا و الآخر اسمه روبيل،
فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم و كان العالم ينهاه و يقول لا تدع عليهم فإن اللّه يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد و لم يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى اللّه عز و جل إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا في شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد و بقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب.
فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى اللّه فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم، فقالوا كيف نصنع قال اجتمعوا و اخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها و بين الغنم و أولادها ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا فرحمهم اللّه و صرف عنهم العذاب و فرق العذاب على الجبال و قد كان نزل و قرب منهم.
فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم اللّه فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم ما فعل قوم يونس فقالوا له و لم يعرفوه إن يونس دعا عليهم فاستجاب اللّه له و نزل العذاب عليهم فاجتمعوا و بكوا و دعوا فرحمهم اللّه و صرف ذلك عنهم و فرق العذاب على الجبال فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس و مر على وجهه مغاضبا للّه كما حكى اللّه حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه،
فلما توسطوا البحر بعث اللّه حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها فنظر إليه يونس ففزع منه و صار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج