مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٩ - ٣٤- باب تفسير آيات من سورة الاسراء
و وضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا و هو يسبح اللّه و يحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية اللّه فسألت جبرئيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط و لا رفعوا رءوسهم إلى ما فوقها و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من اللّه خشوعا
فسلمت عليهم فردوا علي إيماء برءوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة أرسله اللّه إلى العباد رسولا و نبيا و هو خاتم النبيين و سيدهم أ فلا تكلمونه قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي.
قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل فقال لي أبناء الخالة يحيى و عيسى ابن مريم فسلمت عليهما و سلما علي و استغفرت لهما و استغفرا لي و قالا مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى و عليهم الخشوع قد وضع اللّه وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح للّه و يحمده بأصوات مختلفة.
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي و قال مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرائيل في أمري ما قال للآخرين و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون.