مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨١ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
سبحان اللّه خالق النور و تبارك اللّه أحسن الخالقين.
ثم رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى منزله و وقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، و جاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لها زيد هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلعلك قد وقعت في قلبه فقالت أخشى أن تطلقني و لا يتزوجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجاء زيد إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه أخبرتني زينب بكذا و كذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها فقال رسول اللّه لا، اذهب فاتق اللّه و أمسك عليك زوجك،
ثم حكى اللّه فقال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها إلى قوله وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا فزوجه اللّه من فوق عرشه.
فقال المنافقون يحرم علينا نساء أبنائنا و يتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل اللّه في هذا وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إلى قوله يَهْدِي السَّبِيلَ ثم قال ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله وَ مَوالِيكُمْ فأعلم اللّه أن زيدا ليس هو ابن محمد و إنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، و في هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً»
ثم نزل لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ما حلل عليه في سورة النساء و قوله وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ معطوف على قصة امرأة زيد وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها زوجها و تتزوجها أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا.
و قوله النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ قال نزلت و