مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٤ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
اليهود أن يغيروا عليها، و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل
و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشابة،
فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا اللّه و ناجاه فيما وعده و كان مما دعاه أن قال.
يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين و يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك، فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد إن اللّه قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور و هي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث اللّه على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه
ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه الثالثة فقال لبيك يا رسول اللّه قال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال ادخل في القوم و ائتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن اللّه قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم قال حذيفة