مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤٦ - ٧٥- باب تفسير آيات من سورة المجادلة
المرسلون و عباده الصالحون من شر ما رأيت و من شر الشيطان الرجيم.
٨- عنه عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
قال نزلت هذه الآية في فلان و فلان و أبي عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و توافقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم و لا النبوة أبدا.
فأنزل اللّه عز و جل فيهم هذه الآية قال قلت قوله عز و جل «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» قال و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين (عليه السلام) و هكذا كان في سابق علم اللّه عز و جل الذي أعلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام) و خرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله.
قلت «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ» قال الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة و هم أهل هذه الآية و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام).
فكان الواجب عليه قتالهم و قتلهم حتى يفيئوا إلى أمر اللّه و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل اللّه أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا