مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٢ - ٦٥- باب تفسير آيات من سورة الفتح
قال فوافوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا يا محمد أ لا ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما ذا يصير أمرك و أمر العرب فإن العرب قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترأت علينا و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك و تنصرف عنا.
فأجابهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى ذلك و قالوا له و ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا و نرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام و لا يكرهون و لا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام،.
فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الصلح أنكر عامة أصحابه و أشد ما كان إنكارا فلان فقال يا رسول اللّه ألسنا على الحق و عدونا على الباطل فقال نعم، قال فنعطي الذلة في ديننا.
قال إن اللّه قد وعدني و لن يخلفني قال لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا رسول اللّه أ لم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين فقال أمن عامنا هذا وعدتك و قلت لك إن اللّه عز و جل قد وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى مع المحلقين،
فلما أكثروا عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لهم إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب و حملوا عليهم فانهزم أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هزيمة قبيحة و مروا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم قال يا علي خذ السيف و استقبل قريشا.