مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٦ - ٢٨- باب تفسير آيات من سورة هود
مِنْ أَنْباءِ الْقُرى أي أخبارها نقصّه عليك يا محمد منها قائم و حصيد إلى قوله وَ ما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
أي غير تخسير وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ أي يشهد عليهم الأنبياء و الرسل وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ.
فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما دامت السماوات و الأرض و قوله وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها يعني في جنات الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به و هو رد على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة و قوله وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ قال في القيامة
ثم قال لنبيه فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا أي في الدنيا لا تطغوا وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا قال ركون مودة و نصيحة و طاعة وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ و قوله أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الغداة و المغرب و زلفا من اللّيل العشاء الآخرة إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات
فإن صلاة المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات و الذنوب ثم قال وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً أي على مذهب واحد وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ.