مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٦ - ٣٤- باب تفسير آيات من سورة الاسراء
فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك و لم أر فيه من الاستبشار و ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت من هذا يا جبرئيل فإني قد فزعت فقال يجوز أن تفزع منه، و كلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك قط و لم يزل منذ ولاه اللّه جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء اللّه و أهل معصيته فينتقم اللّه به منهم و لو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لأحد بعدك لضحك إليك و لكنه لا يضحك،
فسلمت عليه فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل و جبرئيل بالمكان الذي وصفه اللّه مطاع ثمّ أمين، أ لا تأمره أن يريني النار فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءها و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء و فارت فارتعدت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه.
ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل، فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب و ريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية «كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ» إلى آخرها، قال فسلمت على أبي آدم و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و قال مرحبا بالابن للصالح و النبي الصالح و المبعوث في الزمن الصالح.
ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه