مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٠ - ٦٦- باب تفسير آيات من سورة الحجرات
محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها.
فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، و سيف منها ملفوف و سيف منها مغمود سله إلى غيرنا و حكمه إلينا، فأما السيوف الثلاثة الشاهرة. فسيف على مشركي العرب.
قال اللّه تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يعني آمنوا فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنه سبى و عفا و قبل الفداء (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
و السيف الثاني على أهل الذمة قال اللّه جل ثناؤه «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ».
فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل و مالهم و ذراريهم سبي فإذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم و أموالهم و حلت مناكحتهم و لا يقبل منها إلا الجزية أو القتل.
و السيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك و الديلم و الخزر قال اللّه جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمَّا فِداءً» يعني المفاداة بينهم و بين أهل