مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠ - ٢٦- باب تفسير آيات من سورة التوبة
اللّه (عليه السلام) قال كان الحسين [(عليه السلام)] مع أمه تحمله فأخذه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال لعن اللّه قاتلك و لعن اللّه سالبك و أهلك اللّه المتوازرين عليك و حكم اللّه بيني و بين من أعان عليك قالت فاطمة [الزهراء (عليها السلام)] يا أبة أي شيء تقول قال يا بنتاه ذكرت ما يصيب بعدي و بعدك من الأذى و الظلم [و الغدر] و البغي و هو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل و كأني أنظر إلى معسكرهم و إلى موضع رحالهم و تربتهم.
قالت يا أبة و أى هذا الموضع الذي تصف قال موضع يقال له كربلاء و هي دار كرب و بلاء علينا و على الأمة يخرج [عليهم] شرار أمتي و إن أحدهم لو يشفع [شفع] له من في السماوات و الأرضيين ما شفعوا فيه و هم المخلدون في النار قالت يا أبة فيقتل قال نعم يا بنتاه و ما قتل قتلة أحد كان قبله و تبكيه السماوات و الأرضون و الملائكة [و الوحش] و النباتات و البحار و الجبال و لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس،
و يأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم باللّه و لا أقوم بحقنا [لحقنا] منهم و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم أولئك مصابيح في ظلمات الجور و هم الشفعاء و هم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم و كل أهل دين [يطلبون أئمتهم و هم] يطلبونا [و] لا يطلبون غيرنا و هم قوام الأرض و بهم ينزل الغيث فقالت فاطمة [الزهراء] (عليها السلام) يا أبة إنا للّه و بكت.
فقال لها يا بنتاه إن أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقّا فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها قتلة أهون من ميته من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه و من لم يقتل فسوف يموت يا فاطمة بنت