مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٢ - ٣٨- باب تفسير آيات من سورة الأنبياء
فجاء إبليس و اتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر واحد أن يقرب من تلك النار عن غلوه سهم و كل الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها أن يتقارب من النار و كان الطائر إذا مر في الهواء يحترق فوضع إبراهيم (عليه السلام) في المنجنيق و جاء أبوه فلطمه لطمة و قال له ارجع عما أنت عليه.
و أنزل الرب ملائكته إلى السماء الدنيا و لم يبق شيء إلا طلب إلى ربه و قالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق و قالت الملائكة يا رب خليلك إبراهيم يحرق، فقال اللّه عز و جل أما أنه إن دعاني كفيته و قال جبرئيل يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار فقال اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو عبدي آخذه إذا شئت فإن دعاني أجبته.
فدعا إبراهيم (عليه السلام) ربه بسورة الإخلاص «يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد يا من لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحد نجني من النار برحمتك فالتقى معه جبرئيل في الهواء و قد وضع في المنجنيق فقال يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة فقال إبراهيم أما إليك فلا و أما إلى رب العالمين فنعم فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ألجأت ظهري إلى اللّه أسندت أمري إلى [قوة] اللّه و فوضت أمري إلى اللّه،
فأوحى اللّه إلى النار كوني بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال و سلاما على إبراهيم و انحط جبرئيل و جلس معه يحدثه في النار و نظر إليه نمرود فقال من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود إني عزمت على النار أن لا تحرقه فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقته فآمن له لوط و خرج مهاجرا إلى الشام و نظر نمرود إلى إبراهيم في روضة خضراء في النار و معه شيخ يحدثه