مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٥ - ٢٨- باب تفسير آيات من سورة هود
من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه اللّه كبده من تلك الحجارة تكون منيته فيها و لكن الخلق لا يرونه.
ثم ذكر عز و جل هلاك أهل مدين فقال «وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً إلى قوله وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» قال بعث اللّه شعيبا إلى مدين و هي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به و حكى اللّه قولهم قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا إلى قوله الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قال قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فكنى اللّه عز و جل قولهم فقال إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ و إنما أهلكهم اللّه بنقص المكيال و الميزان.
قال يا قوم أ رأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي و رزقني منه رزقا حسنا و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب ثم ذكرهم و خوفهم بما نزل بالأمم الماضية فقال يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً و قد كان ضعف بصره و لو لا رهطك لرجمناك و ما أنت علينا بعزيز إلى قوله إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي انتظروا فبعث اللّه عليهم صيحة فماتوا و هو قوله وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ أَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ.
ثم ذكر عز و جل قصة موسى (عليه السلام) فقال وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إلى قوله وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً يعني الهلاك و الغرق وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي يرفدهم اللّه بالعذاب ثم قال لنبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلِكَ