مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٦ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
فأكلوا حتى نهلوا و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم.
ثم قال يا جابر علي بالذراع فأتيته فقلت يا رسول اللّه كم للشاة من ذراع قال ذراعان، فقلت و الذي بعثك بالحق نبيا لقد أتيتك بثلاثة، فقال أما لو سكت يا جابر لأكلوا الناس كلهم من الذراع، قال جابر فأقبلت أدخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى أكلوا كلهم و بقي و اللّه لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما.
قال و حفر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الرغابة.
ففرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فأقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)،
فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسد قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد و قد وفى لنا محمد و أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب بل جئتني بذل الدهر،
فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الرغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد الذي بينك و بين محمد، فقال