مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٦ - ٣٥- باب تفسير آيات من سورة الكهف
ثم ذكر ما أعد اللّه للمؤمنين فقال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى قوله وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً و قوله وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً قال نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا التمار كما حكى اللّه عز و جل و فيهما نخل و زرع و كان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك الفقير و قال له أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ أي بستانه و قال ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً.
فقال له الفقير: أكفرت بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا لكنّا هو اللّه ربّي و لا أشرك بربّي أحدا ثم قال الفقير للغني و لو لا إذ دخلت جنّتك قلت ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه إن ترن أنا أقلّ منك مالا و ولدا ثم قال الفقير فعسى ربّي أن يؤتين خيرا من جنّتك و يرسل عليها حسبانا من السّماء فتصبح صعيدا زلقا أي محترقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا.
فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة و أصبح الغني يقلّب كفّيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا و لم تكن له فئة ينصرونه من دون اللّه و ما كان منتصرا فهذه عقوبة البغي و قوله و اضرب لهم مثل الحياة الدّنيا كماء أنزلناه من السّماء إلى قوله و خير أملا.
٤- عنه حدثني أبي عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول أيها الناس أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا أجلا و لم يباعدا رزقا فإن الأمر ينزل