مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٦ - ٥٥- باب تفسير آيات عن سورة ص
واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي ظلمني و قهرني، فقال داود كما حكى اللّه عز و جل لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ إلى قوله وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ قال فضحك المستعدى عليه من الملائكة و قال قد حكم الرجل على نفسه فقال داود أ تضحك و قد عصيت لقد هممت أن أهشم فاك، قال فعرجا و قال الملك المستعدى عليه لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني.
ففهم داود الأمر و ذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله و نهاره و لا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه و سأل الدم من عينيه فلما كان بعد أربعين يوما نودي يا داود ما لك أ جائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك فقال أي رب و كيف لا أخاف و قد عملت ما عملت و أنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى اللّه إليه تب يا داود، فقال أي رب و أنى لي بالتوبة قال صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك و أسأله أن يغفر لك، فإن غفر لك غفرت لك
قال: يا رب فإن لم يفعل قال أستوهبك منه، قال فخرج داود (عليه السلام) يمشي على قدميه و يقرأ الزبور و كان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر و لا شجر و لا جبل و لا طائر و لا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل و عليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال و صوت السباع علم أنه داود فقال هذا النبي الخاطئ فقال داود يا حزقيل تأذن لي أن أصعد إليك قال لا فإنك مذنب.
فبكى داود (عليه السلام) فأوحى اللّه عز و جل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته و سلني العافية فنزل حزقيل و أخذ بيد داود و أصعده إليه فقال له داود يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط قال لا قال فهل دخلك