مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٩ - ٤٨- باب تفسير آيات من سورة لقمان
فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم و غطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و يثبتها فيها.
قال فلما أوتي الحكم بالخلافة و لم يقبلها أمر اللّه الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه اللّه الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة و كل ذلك يهوي في الخطإ يقبله اللّه و يغفر له، و كان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام) و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه و كان داود يقول له طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية و أعطي داود الخلافة و ابتلي بالحكم و الفتنة.
ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قال فوعظ لقمان لابنه بآثار حتى تفطر و انشق و كان فيما وعظه به يا حماد أن قال يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك لا تجادلهم فيمنعوك.
و خذ من الدنيا بلاغا و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك و صم صوما يقطع شهوتك و لا تصم صوما يمنعك من الصلاة فإن الصلاة أحب إلى اللّه من الصيام، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الإيمان و اجعل شراعها التوكل و اجعل زادك فيها تقوى اللّه،
فإن نجوت فبرحمة اللّه و إن هلكت فبذنوبك يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من غني بالأدب اهتم به و من اهتم به تكلف علمه و من تكلف علمه اشتد طلبه و من اشتد طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة فإنك تخلف في سلفك و تنفع به من خلفك و يرتجيك فيه راغب و يخشى صولتك