مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣١ - ٥٥- باب تفسير آيات عن سورة ص
أدى شكرها و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد و رأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس
و قال يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا و لو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له قد سلطتك على ماله و ولده قال فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و ولدا إلا أعطبه فازداد أيوب شكرا للّه و حمدا قال فسلطني على زرعه، قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب للّه شكرا و حمدا
فقال يا رب سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب للّه شكرا و حمدا و قال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد اللّه و يشكره حتى وقع في بدنه الدود و كانت تخرج من بدنه فيردها و يقول لها
ارجعي إلى موضعك الذي خلقك اللّه منه و نتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية و ألقوه في المزبلة خارج القرية و كانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (صلوات الله عليهم اجمعين) و عليها تتصدق من الناس و تأتيه بما تجده قال فلما طال عليه البلاء و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال و قال لهم:
مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى و نسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا و جاءوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه و كان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه، فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل اللّه كان يهلكنا إذا سألناه و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء