مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨١ - ٣٨- باب تفسير آيات من سورة الأنبياء
الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر فلما رجع الملك و من معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ و هو ابن آزر
فجاءوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر خنتني و كتمت هذا الولد عني فقال أيها الملك هذا عمل أمه و ذكرت أني أتقوم بحجته فدعا نمرود أم إبراهيم فقال ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل فقالت أيها الملك نظرا مني لرعيتك قال و كيف ذلك قالت رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت إن كان هذا الذي تطلبه دفعته إليك لتقتله و تكف عن قتل أولاد الناس و إن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا و قد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها.
ثم قال لإبراهيم (عليه السلام) من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال إبراهيم فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فقال الصادق (عليه السلام) و اللّه ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم فقيل و كيف ذلك قال إنما قال فعله كبيرهم هذا إن نطق و إن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا فاستشار نمرود قومه في إبراهيم ف قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ.
فقال الصادق (عليه السلام) كان فرعون إبراهيم لغير رشد و أصحابه لغير رشد فإنهم قالوا لنمرود حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ و كان موسى و أصحابه رشدة فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ.
فحبس إبراهيم و جمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النار، برز نمرود و جنوده و قد كان بني لنمرود بناء لينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار.