مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩١ - ٦٥- باب تفسير آيات من سورة الفتح
الحديبية و هي على طرف الحرم و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يستنفر بالأعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد و يقولون أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا.
فلما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون محمدا يدخل مكة و فيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إني لم آت لحرب و إنما جئت لأقضي نسكي و أنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي و كان عاقلا لبيبا و هو الذي أنزل اللّه فيه «وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» فلما أقبل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عظم ذلك و قال
يا محمد تركت قومك و قد ضربوا الأبنية و أخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة فإن مكة حرمهم و فيهم عين تطرف أ فتريد أن تبيد أهلك و قومك يا محمد فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما جئت لحرب و إنما جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها،
فقال عروة باللّه ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش و أخبرهم فقالت قريش و اللّه لئن دخل محمد مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو فلما نظر إليهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني و بين العرب فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة و إن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس للّه فيها سخط إلا أجبتهم إليه،