مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣١ - ٤٣- باب تفسير آيات من سورة الشعراء
قال إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي أشارككم في ملكي، قالوا فإن غلبنا موسى و أبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر و لا من قبل الحيلة و آمنا به و صدقناه فقال فرعون إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم،
قال و كان موعدهم يوم عيد لهم فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس و السحرة و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا و قد كان كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد و وهج الشمس و جاء فرعون و هامان و قعدا عليها ينظران.
و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء و لن يبلغ سحرنا إلى السماء و ضمنت السحرة من في الأرض فقالوا لموسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لهم موسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب و صارت مثل الحيات قالوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى فنودي «لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى».
فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها و فتحت فاها و وضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت و أرخت شفتها السفلى و التقمت عصي السحرة و حبالها و غلب كلهم و انهزم الناس حين رأوها و عظمها و هولها مما لم تر العين و لا وصف الواصفون مثله فقتل في الهزيمة من وطي الناس عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي و دارت على قبة فرعون.