مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٠ - ٤٣- باب تفسير آيات من سورة الشعراء
فقال له فرعون كما حكى اللّه أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ أي قتلت الرجل وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يعني كفرت نعمتي قال موسى كما حكى اللّه فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ إلى قوله أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ و إنما سأله عن كيفية اللّه
فقال موسى رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فقال فرعون متعجبا لأصحابه أَ لا تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات فقال موسى رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ثم قال لموسى لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
قال موسى أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قال فرعون فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه، فقال فرعون أنشدك باللّه و بالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ.
فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه و هم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم قال فرعون لِلْمَلَإِ الذين حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ إلى قوله لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ و كان فرعون و هامان قد تعلما السحر و إنما غلبا الناس بالسحر و ادعى فرعون الربوبية بالسحر.
فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين مدائن مصر كلها و جمعوا ألف ساحر و اختاروا من الألف مائة و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك