مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٢ - ٤٣- باب تفسير آيات من سورة الشعراء
قال فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما و شاب رأسهما و غشي عليهما من الفزع و مر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه اللّه «خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى» فرجع موسى و لف على يده عباء كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت و كان كما قال اللّه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ لما رأوا ذلك قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ.
فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني موسى الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فقالوا له كما حكى اللّه لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.
فحبس فرعون من آمن بموسى حتى أنزل اللّه عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم فأطلق فرعون عنهم فأوحى اللّه إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر.
و جمع فرعون أصحابه و بعث في المدائن حاشرين و حشر الناس و قدم مقدمته في ستمائة ألف و ركب هو في ألف ألف و خرج كما حكى اللّه عز و جل فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فلما قرب موسى البحر و قرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى إنّا لمدركون قال موسى كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني.
فدنا موسى (عليه السلام) من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له استكبرت يا موسى أن تقول لي أنفلق لك و لم أعص اللّه طرفة عين و قد كان فيكم