مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٨ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال.
و بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس فقال لهما ائتيا بني قريظة فانظروا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و الفأرة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين إلى باب الحصن
فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له سعد إنما أنت ثعلب في جحر لنولين قريشا و ليحاصرنك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لينزلنك على الصغر و القماع و ليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالا عضل و الفأرة
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعناء نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و الفأرة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا فكان إذا غدر أحد ضرب بهذا المثل فيقال عضل و الفأرة.
و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال يا رسول اللّه قد آمنت باللّه و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك