مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٩ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم،
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) اخذل بين اليهود و قريش فإنه أوقع عندي، قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد، قال قل ما بدا لك، فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم اللّه على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه لبني النضير و قينقاع.
فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا في عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم، فقال أبو سفيان وفقك اللّه و أحسن جزاك مثلك أهدى النصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال
تخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم فقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا.
و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى