قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٧٩ - الفصل الرّابع و العشرون ما قضى فيها على مقتضى اصطلاحات الشّارع
منك امرأتك، لأنّ عند الائمة هو و أهل بيته (عليهم السلام) لا يقع الطلاق معلقا.
(السابع) في معنى الزمان. روى الكافي في «باب من جعل على نفسه صوما» فى كتاب صومه عن الصادق (عليه السلام) انّ عليا (عليه السلام) قال في رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر، و الحين ستة اشهر- و رواه الارشاد مرفوعا.
(الثامن) فى معنى الاكراه و الاجبار. عن قضايا القمي قال امير المؤمنين (عليه السلام): لا يمين فى قطيعة رحم، و لا ظلم و لا جور و لا اكراه و لا إجبار. فقيل له: ما الفرق بين الاكراه و الاجبار؟ فقال (عليه السلام): الاكراه من السلطان و الاجبار من الزوجة و الابن.
(التاسع) فى معنى لا شيء. في المناقب كتب ملك الروم الى معاوية يسأله عن خصال، فكان فيما سأله: أخبرني عن «لا شيء» فتحير معاوية فقال له عمرو بن العاص: وجّه فرسا فارها الى عسكر عليّ ليباع، فاذا قيل للذي معه بكم يقول بلا شيء، فعسى أن تخرج المسألة، ففعل فجاء الرجل الى عسكر علي، فمر به (عليه السلام) و معه قنبر، فقال: يا قنبر ساومه. فقال: بكم الفرس؟ قال: بلا شيء. قال يا قنبر خذه منه. قال: اعطني لا شيء.
فأخرجه الى الصحراء و أراه السراب فقال: ذلك لا شيء. قال: و كيف؟ قال: أ ما سمعت اللّه تعالى يقول «يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» [١].
قلت: و ما اشتهر عند الناس من قولهم «بلاش» هو مخفّف «بلا شيء» كما أنّ قولهم «لاش» مخفف «لا شيء».
و نقل مثله عن أبى حنيفة مع الصادق (عليه السلام) بلفظ تخفيفه، ففي تشريف ابن طاوس [٢] نقلا عن مجموع ابن المرزبان قال: سئل ابو حنيفة عن «لاش» ما هو؟ فلم يدر ما يجيب، فأرسل رجلا و معه حمار فاره و قال له: أعرضه على جعفر الصادق فاذا قال لك بكم فقل بلاش، ففعل فقال: أخذناه، يا غلام امض بدال السراب، قال اللّه تعالى «حتى إذا جاءه لم يجده شيئا».
[١]. سورة النور: الآية ٣٩.
[٢]. التّشريف بالمنن في التعريف بالفتن، و يقال له «الفتن و الملاحم» للسيد رضي الدين ابن طاوس (علي بن موسى بن جعفر الداودي الحسني الحلي) المتوفى سنة ٦٦٤ ه.