قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٧٨ - الفصل الرّابع و العشرون ما قضى فيها على مقتضى اصطلاحات الشّارع
(الثالث) في معنى القديم. فى الارشاد أيضا: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وصّى فقال أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي، فلمّا مات ما يعرف الوصيّ معناه، فسأله (عليه السلام) عن ذلك فقال: تعتنق عنه كلّ عبد ملكه ستة أشهر، و تلا قوله تعالى «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» [١]، و قد ثبت أنّ العرجون إنمّا ينتهي الى الشبه بالهلال في تقويسه و ضؤلته بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة منه.
(بيان) العرجون أصل الكباسة و عودها، و هي من التمر بمنزلة العنقود من العنب.
جعله الجمهرة و الصحاح و مختاره و الصراح و القاموس و شمس اللغة و كنز اللغة فعلولا، و جعله النهاية و المصباح و المغرب و الاساس فعلونا، و نقله الكشاف عن الزجّاج، و في اللسان قال ابن سيدة و قول رؤبة «في خدر ميّاس الدّمى معرجن» يشهد بكون نون عرجون أصلا، و إن كان فيه معنى الانعراج فقد كان القياس على هذا أن تكون نون عرجون زائدة كزيادتها فى زيتون، غير انّ بيت رؤبة هذا منع ذلك.
(الرابع) في معنى الحين. فى الارشاد أيضا: و قضى امير المؤمنين (عليه السلام) فى رجل نذر أن يصوم حينا و لم يعين وقتا بعينه: أن يصوم ستة أشهر، و تلا قوله تعالى «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» [٢] و ذلك فى ستة أشهر.
(الخامس) في معنى الشيء. روى الكافي فى «باب من أوصى بشيء من ماله» عن السّجّاد (عليه السلام) سئل عن رجل أوصى بشيء من ماله فقال: الشيء فى كتاب عليّ (عليه السلام) واحد من ستّة.
(السادس) في معنى السفلة. روى التهذيب فى زيادات قضاياه عن السياري عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى عمر فقال: ان امرأته نازعته فقالت له يا سفلة. فقال لها: إن كان سفلة. فهي طالق فقال عمر: إن كنت ممّن تتّبع القصاص و تمشّى أبواب السلطان فقد بانت منك. فقال له امير المؤمنين (عليه السلام): ان كنت لا تبالي ما قلت و ما قيل لك فأنت سفلة.
قلت: اقتصر (عليه السلام) على بيان معنى السفلة و لم يقل له كعمر إن كنت كذا فقد بانت
[١]. سورة يس: الآية ٣٩.
[٢]. سورة ابراهيم: الآية ٢٥.