قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٧ - الفصل الحادي عشر قضاياه
إقرار على أنفسنا بالهلك.
(الخامسة و العشرون) روى طلاق الكافي في باب معنى الاقراء أنّ زرارة قال للصادق (عليه السلام): إنّ ربيعة الرأي قال: إنّ القرء ما بين الحيضتين و انّ المطلقة تبين بأول قطرة من الثالثة، و أنّه قال ذلك برأيه. فقال (عليه السلام): كذب لعمري ما قال ذلك برأيه و لكنّه أخذه عن عليّ (عليه السلام).
(السادسة و العشرون) روى الروضة عن جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم، ما جاء بك؟ قلت: جئت اسألك عن الشرف و عن المروة و عن العقل قال: أما الشرف فمن شرّفه السلطان شرف، و أما المروة فاصلاح المعيشة، و أما العقل فمن اتّقى اللّه عقل.
(السابعة و العشرون) في المناقب عن جابر و ابن عباس قرأ أبيّ بن كعب عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» [١]. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لقوم عنده و فيهم أبو بكر و عمر عثمان و أبو عبيدة و عبد الرحمن قولوا الآن ما أوّل نعمة خصّكم اللّه بها و أبلاكم بها. فخاضوا فى المعاش و الرياش و الذريّة و الأزواج، فلما أمسكوا قال: يا أبا الحسن قل. فقال: انّ اللّه خلقني و لم أك شيئا مذكورا، و احسن بي فجعلني حيا لا مواتا، و انشأني- و له الحمد- في أحسن صورة و أعدل تركيب، و جعلني متفكرا واعيا لا ابله ساهيا، و جعل لي شواعر أدرك بها ما ابتغيت، و جعل فيّ سراجا منيرا و هداني لدينه و لم يضلّني عن سبيله، و أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها، و أن جعلني مالكا لا مملوكا و أن سخّر لي سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه، و أن جعلنا ذكرانا قواما على حلائلنا لا أناثا- و يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في كلّ كلمة صدقت ثم قال: فما بعد هذا؟ فقال عليّ (عليه السلام): و إن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها [٢]. فتبسم النبيّ و قال: ليهنئك الحكمة، ليهنئك العلم يا أبا الحسن، أنت وارث علمي و المبيّن لأمّتي ما اختلفت فيه من بعدي.
(الثامنة و العشرون) عن قضايا القميّ: لقى عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: خصال نسيت أن أسأل رسول اللّه عنها فهل عندك فيها شيء؟ قال: و ما
[١]. سورة لقمان: الآية ٢٠.
[٢]. سورة ابراهيم: الآية ٣٤.