قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٨ - الفصل الحادي عشر قضاياه
هي. قال: الرجل يرقد فيرى في منامه الشيء فاذا انتبه كان كآخذ بيده درهما فلا يكون شيئا و رجل يلقى الرجل فيحبّه على غير معرفة و يبغضه على غير معرفة، و رجل يرى الشيء بعينه أو يسمعه فيحدث به دهرا فينساه في وقت الحاجة ثم يذكره في غير وقت الحاجة.
فقال (عليه السلام): أما قولك في الشيء يراه الرجل في منامه، فانّ اللّه تعالى يقول في كتابه «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» [١] فليس عبد يرقد إلا و فيه شبه من الميت، فما رآه فى مرقده في تحليل روحه من بدنه فهو حقّ و هو من الملكوت، و ما رآه في رجوع روحه فهو باطل و تهاويل الشيطان.
و أما قولك في الرجل يرى الرجل فيحبه على معرفة و يبغضه على غير معرفة، فانّ اللّه تعالى خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام فأسكنها الهواء، فما تعارف منها يومئذ ائتلف اليوم، و ما تناكر هناك اختلف و تباغض اليوم.
و أما قولك في الرجل يرى الشيء بعينه أو يسمع به فينساه ثم يذكره فانّه ليس من قلب إلّا و له طخاة كطخاة القمر [٢]، فاذا تخلّل القلب الطخاة نسي العبد ما رآه و ما سمعه، و اذا انحسرت الطخاة ذكر ما رأى و ما سمع. فقال عمر: صدقت لا أبقاني اللّه بعدك و لا كنت في بلدة لست فيها.
(التاسعة و العشرون) في خصائص الرّضي باسناد مرفوع الى الأصبغ قال: سأل ابن الكوّاء أمير المؤمنين (عليه السلام)- و كان متعنتا في المسائل- فقال: خبّرني عن اللّه عزّ و جلّ هل كلّم أحدا من ولد آدم قيل موسى؟ فقال (عليه السلام): قد كلّم اللّه جميع خلقه برّهم و فاجرهم و ردّوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكوّاء و لم يعرفه. فقال: و كيف كان ذلك؟ قال: أ ما تقرأ كتاب اللّه تعالى اذ يقول لنبينا «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» [٣]، فقد أسمعهم كلامه و ردّوا عليه
[١]. سورة الزمر: الآية ٤٢.
[٢]. الطخية: الظلمة و الطاء ثلاثية الحركة.
[٣]. الأعراف: الآية ١٧٢.