قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥١ - (التاسع و الستون)
و يقال له في قوله «و تعلم العرب» الخ يعلم الكلّ العرب و العجم أيضا من لم يكن مكابرا أو غيبا انّه صرفها عنه المنافقون بوسيلتك و وسيلة صاحبك، و أمّا المهاجرون الأوّلون و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و حذيفة و نظراؤهم فانّما أرادوا نقض أمر أبي بكر فلم يقدروا، ففي شرح المعتزلي في عنوان «قوله (عليه السلام) لمّا خاطبه العباس و ابو سفيان أن يبايعا له»: قال البراء بن عازب لم أزل لبني هاشم محبّا، فلمّا قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خفت ان تتمالأ قريش على اخراج هذا الامر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ما في نفسي من الحزن لوفاة النبي، فكنت أتردّد الى بني هاشم و هم عند جسد النبيّ في الحجرة و اتفقد وجوه قريش، فانّي كذلك إذ فقدت أبا بكر و عمر و اذا قائل يقول:
القوم في سقيفة بني ساعدة، و اذا قائل آخر يقول قد بويع أبو بكر، فلم ألبث و إذا أنا بأبي بكر قد أقبل و معه عمر و ابو عبيدة و جماعة من اصحاب السقيفة و هم محتجزون بالأزر الصّنعائيّة لا يمرون بأحد الا خبطوه و قدموه فمدّوا يده فمسحوه على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عقلي و خرجت اشتد حتى انتهيت الى بنى هاشم و الباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا و قلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة. فقال العباس: تربت أيديكم الى آخر الدهر، أما إنّي قد أمرتكم فعصيتموني فمكثت أكابد ما في نفسي، و رأيت في الليل المقداد و سلمان و أبا ذر و عبادة بن الصامت و ابا الهيثم بن التيهان و حذيفة و عمارا و هم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين، و بلغ ذلك الى أبي بكر و عمر فأرسلا الى ابي عبيدة و الى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي، فقال المغيرة:
الرأي ان تلقوا العباس فتجعلوا له و لولده فى هذا الامر نصيبا لتقطعوا بذلك ناحية على بن أبي طالب- الى أن قال- فقال العباس لابي بكر فى جملة ما قال و ما أبعد قولك «انهم طعنوا فيك» من قولك «إنّهم مالوا إليك»- و الى أن قال فيما قال لعمر- و أمّا قولك يا عمر «إنّك تخاف الناس علينا» فهذا الّذي قد موّهتموه اوّل ذلك.
و قال النظام و هو من مشايخ المعتزلة و استاذ الجاحظ: قد نصّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عليّ كرّم اللّه وجهه في مواضع و أظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة إلّا أنّ عمر كتم ذلك و هو الّذي تولّى بيعة أبي بكر يوم السقيفة.