قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٠ - (التاسع و الستون)
عزّ اسمه في يحيى (عليه السلام) «و آتيناه الحكم صبيا».
و تشكيك العامة في كونه (عليه السلام) أوّل من أسلم لصغره مع معلوميّته بالتواتر و بالضرورة منشأة شبهة فاروقهم هذه في كونه (عليه السلام) شابا وقت ترشيح النبيّ لاستخلافه.
و في ملل الشهرستاني يمكن أن يقرر في زمان كلّ نبي و دور كلّ صاحب ملّة إنّ شبهات امته في آخر زمانه ناشئة من خصماء أوّل زمانه من الكفّار و المنافقين و اكثرها من المنافقين، و ان خفي ذلك علينا في الأمم السالفة لتمادي الزّمان فلم يخف في هذه الأمة انّ شبهاتها كلّها نشأت من شبهات منافقي زمان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، اذ لم يرضوا بحكمه فيما يأمر و ينهى و شرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه و لا مسرى.
و قوله «امّا انّه سيليها بعد هياط و مياط ثمّ تزل فيها قدمه و لا يقضي منها إربه» يقال له انّك و صاحبك صرتما سببا لذلك، و لو كنتما تركتما الأمر لاهله لما سلّ سيف في الاسلام و لما سفك دم، كما يشهد به الاعتبار و صرّح به أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما ورد عنه من الاخبار، بل و اعترف به معاوية في كتابه الى محمد ابن أبي بكر.
و زاد في تزلزل أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) غير تصديهما للامر بغير حقّ جعل طلحة و الزبير قابلين للخلافة بعده في شوراه مع أنّه فى مدّة حياته حبسهما فى المدينة و لم يدعهما يخرجان حتى الى الجهاد الواجب على كلّ مسلم و قال «لهما يكفيكما جهادكما ايّام النبيّ» منعهما من الخروج لئلا يخلّا بسلطنته، و تمهيد الامر لعثمان و بني اميّة بجعل ابن عوف حكما، و لذا كان طلحة و الزبير أوّل من نقضا بيعته، و كان لبني أميّة- و زعيمهم معاوية الّذي كان آية في الدهاء و المكر و الخديعة و النّفاق و النكر و لم نر في التاريخ الى يومنا ثانيا له في تلك الأوصاف- سلطان مستقر فى تمكّنهم من الشام من عصر الرجل بتوليته و ضمّ إليه فتنة قتل عثمان ابن عمّهم. و أمّا قوله «و تعلم العرب صحة رأي المهاجرين الاولين الذين صرفوها عنه بادئ بدء» فكان عليه ان يزيد: و بطلان نظر رسول رب العالمين في اصراره من أوّل بعثته في انذار عشيرته الاقربين الى احتضاره في توجيهها إليه.