قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٢ - (التاسع و الستون)
و روى أبو مخنف- كما في كتاب جمل محمد بن محمد بن النعمان- عن أبي صالح و عن زائدة بن قدامة قالا: كان جماعة من الأعراب قد دخلوا المدينة ليتماروا منها، فشغل الناس عنهم موت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فشهدوا البيعة، فأنفذ إليهم عمر و استدعاهم و قال لهم: خذوا بالحظ من المعونة على بيعة خليفة رسول اللّه و اخرجوا الى النّاس و احشروهم ليبايعوا، فمن امتنع فاضربوا رأسه و جنبيه. قالا: و اللّه لقد رأينا الأعراب قد تحزّموا و اتشحوا بالأزر الصنعائيّة و أخذوا بأيديهم الخشب و خرجوا حتى خبطوا الناس خبطا و جاءوا بهم مكرهين الى البيعة.
ثم كيف يقول عمر «صحة رأي المهاجرين الاولين» و من اعرفهم و اعرقهم عندهم الزبير و طلحة، و لا خلاف أن الزبير كان مع امير المؤمنين (عليه السلام)- و كان فى عداد بني هاشم حتى نشأ ابنه الميشوم من أسماء بنت أبي بكر- و سلّ السيف لمّا أرادوه على البيعة مع أبي بكر، فأخذ عمر سيفه و ضربه بالجدار و قال: خذوا هذا الكلب. و امّا طلحة فمع كونه ابن عمّ أبي بكر كان بمعزل، ففي كتاب عقد ابن عبد ربّه على نقل طرائف ابن طاوس و إن حرّفوه في طبع الكتاب انّ عثمان لمّا أراد أن يقرأ عهد أبي بكر قال له طلحة اقرأه و ان كان فيه عمر فقال له عمر: و بم علمت ذلك؟ فقال له: ولّيته أمس و ولاك اليوم.
و نقله ابن قتيبة في خلفائه ناسبا له الى رجل بدون تسمية طلحة، و كثيرا يفعلون كذلك فالطبريّ نقل خبرين في منع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الوصيّة و فيهما: فقالوا ما شأنه أهجر، و نقل ثالثا و فيه فقالوا انّ رسول اللّه يهجر، و لم يسمّ فيها عمر لكن ما يغنيه ستره و قد سمّاه غيره (كاتب الواقديّ و جمع آخر)، ثمّ إن لم يسمّه ابن قتيبة فليس غير طلحة من يستطيع ان يجبه عمر بما مرّ.
و في شرح المعتزلي: و عمر هو الّذي شيّد بيعة أبي بكر و دفع المخالفين، فكسر سيف الزبير لمّا جرّده و دفع في صدر المقداد و وطئ في السقيفة سعد ابن عبادة و قال «اقتلوا سعدا قتل اللّه سعدا»، و خطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة «أنا جديلها المحكّك و عذيقها المرجّب» و توعّد من لجأ الى دار فاطمة
(عليها السلام) من الهاشميين و أخرجهم منها، و لولاه لم يثبت لأبي بكر أمر و لا قامت له قائمة.