قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣ - الفصل الخامس في قضاياه الّتي لم يكن فيها شيء أعدل في الظّاهر ممّا قضاه لالتباس الواقع حتّى عند المدّعي في دعواه في بعضها
(الثّالث) في إرشاد المفيد أيضا رفع الى امير المؤمنين (عليه السلام)- و هو باليمن- خبر زبية حفرت للأسد فوقع فيها فغدا النّاس ينظرون إليه، فوقف على شفير الزبية رجل فزلّت قدمه فتعلّق بآخر و تعلّق الآخر بثالث و تعلّق الثالث برابع فوقعوا في الزبية فدقّهم الأسد و هلكوا جميعا. فقضى عليهم بأنّ الاول فريسة الأسد و عليه ثلث الديّة للثّاني و على الثّاني ثلثا الدّية للثّالث و على الثّالث الدّيّة الكاملة للرّابع فانتهى الخبر الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء اللّه عزّ و جلّ فوق عرشه.
و رواه الكافي في (باب الرّجل يقتل رجلين) و الفقيه في (باب الرّجل يقتل الرّجلين) و التهذيب في (باب الاشتراك في الجنايات) عن محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) عنه.
و رواه المناقب عن مسند أحمد بن حنبل و أمالي أحمد بن منيع عن حمّاد ابن سلمة عن سماك عن حبش بن المعتمر عنه (عليه السلام).
قلت: وجه ما فصّله (عليه السلام) أنّ الأول سقط بنفسه و أسقط جمعا آخر فوقه فلا شيء له لأنّ هلاكته لم تكن مستندة إلى أحد، و الثّاني كان هلاكه احتمالا مستندا الى أمور ثلاثة جذب الأول له و سقوط الثالث و الرابع فوقه و كان هو بنفسه السّبب في سقوطهما فوقه فيكون ثلث قتله فقط مستندا إلى الأول فله عليه بثلث الدّية كما قال (عليه السلام)، و أمّا الثالث فكان ثلث قتله مستندا الى نفسه بجذب الرّابع فيكون له الثلثان فقط على الثّاني كما قال (عليه السلام)، و أمّا الرابع فكان جميع قتله مستندا إلى الثّالث فكان عليه تمام ديته كما قال (عليه السلام).
و أمّا ما رواه الكافي و التهذيب فى البابين المتقدمين: عن مسمع عن الصّادق (عليه السلام) أنّ قوما احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم النّاس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع رجل فتعلّق بآخر فتعلّق الآخر بآخر و الآخر بآخر فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد و منهم من أخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتّى أخذوا السيوف، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هلّموا أقض بينكم. فقضى: انّ للأوّل ربع الديّة و للثّاني ثلث الديّة، و للثالث نصف الديّة، و للرابع الدّية كاملة و جعل ذلك على قبائل الّذين ازدحموا- الخبر.