قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤ - الفصل الخامس في قضاياه الّتي لم يكن فيها شيء أعدل في الظّاهر ممّا قضاه لالتباس الواقع حتّى عند المدّعي في دعواه في بعضها
فمحمول على مدخليّة المزدحمين في سقوطهم، فللأوّل الربع حيث يحتمل استناد موته الى أربعة اشياء أحدها تضييق المزدحمين و باقيها إسقاطه لثلاثة رجال فوق نفسه، و للثّاني الثلث حيث يحتمل استناد موته الى ثلاثة امور أحدهما إسقاط الاول له، و للثّالث النصف حيث يحتمل استناد هلاكه الى أمرين أحدهما إسقاط الثاني له، و للرابع التمام حيث أنّ هلاكه بجميعه مستند إلى الثالث، و جعل الديّة على قبائل المزدحمين لأنّ الساقطين أيضا كانوا منهم. و بهذا جمع القاضي النعمان المصريّ بين الخبرين في دعائمه [١].
(الرّابع) في إرشاد المفيد أيضا رفع الى أمير المؤمنين (عليه السلام) خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا و لعبا فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فقمصت لقرصتها فوقعت الرّاكبة فاندقّت عنقها و هلكت. فقضى (عليه السلام) على القارصة بثلث الديّة، و على القامصة بثلثها، و أسقط الثلث لركوب الواقصة عبثا. و بلغ الخبر بذلك الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأمضاه و شهد له بالصّواب.
(بيان) الوقص كسر العنق.
و أمّا ما رواه الفقيه في أوّل نوادر الديات و التهذيب في آخر باب الاشتراك- في الجنايات: عن الأصبغ قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، فقضى بديتها نصفين بين النّاخسة و المنخوسة.
فمن روايات محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه عن محمّد بن عبد اللّه ابن مهران، و قد استثنى ابن الوليد و ابن بابويه و ابن نوح روايته عنهما و قرّرهم على ذلك الشيخ و النجاشيّ، و في طريقه أيضا أبو جميلة و هو المفضل بن صالح و حكم النجاشيّ بضعفه و صرّح ابن الغضائريّ بوضعه الحديث.
و أمّا رواية المفيد و إن كانت مرسلة إلّا إنّ إرسال مثله معتبر، و قد ذكرها في مقنّعته
[١]. أي: كتاب دعائم الاسلام تأليف نعمان بن أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن احمد بن جيون الشيعى- القاضي بمصر ايّام الحاكم العبيدي توفي رحمه اللّه سنة ٣٦٣ ه- و كان يعرف بأبي حنيفة المغربي، و من كتبه المشهورة «شرح الأخبار في فضائل النبي المختار و آله الأخيار من الأئمة الأطهار». (راجع هدية العارفين ج ٢ ص ٤٩٥).