قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥ - الفصل الخامس في قضاياه الّتي لم يكن فيها شيء أعدل في الظّاهر ممّا قضاه لالتباس الواقع حتّى عند المدّعي في دعواه في بعضها
أيضا.
فإن قيل: خبر التنصيف من روايات الخاصة و الأصل في التثليث العامّة، لأنّ صاحب المناقب [١] رواه عن أبي عبيدة في غريب الحديث و ابن مهدي في نزهة الابصار عن الاصبغ هكذا: قضى (عليه السلام) في القارصة و القامصة و الواقصة و هنّ ثلاث جوار كنّ يلعبن فركبت إحداهنّ صاحبتها فقرصتها الثالثة فقمصت المركوبة فوقعت الراكبة فوقصت عنقها [٢]، فقضى بالدّية أثلاثا و أسقط حصّة الراكبة لما أعانت على نفسها، فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاستصوبه.
قلنا: على تسليم استناد المفيد الى تلك الرواية تكون هي أولى بموافقتها للاعتبار الصحيح، مع ضعف سند الأوّل بمن تقدّم و بسعد بن طريف عند الأكثر.
(الخامس) روى الفقيه و التهذيب في باب صلحهما عن السّكونيّ عن الصّادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في رجل استودع رجلا دينارين و استودعه آخر دينارا فضاع دينار منها، فقضى انّ لصاحب الدينارين دينارا و يقسمان الدّينار الباقي بينهما نصفين.
و نظيره ما روياه أيضا في صلحهما عن الصّادق (عليه السلام) في رجلين كان معهما درهمان، فقال احدهما الدّرهمان لي، و قال الآخر هما بيني و بينك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أمّا الّذي قال هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له فيه شيء و أنّه لصاحبه، و يقسّم الدرهم الباقي بينهما نصفين.
و كذلك ما رواه الكافي في باب نادر (٦٩) من معيشته و الفقيه في باب إباقه و التهذيب في ابتياع حيوانه عن الباقر (عليه السلام)، و قد سئل عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان، فقال للمشتري اذهب بهما فاختر أيهما شئت و ردّ الآخر و قد قبض المال، فذهب بهما المشتري فأبق [٣] أحدهما من عنده، قال ليردّ الّذي عنده منهما و يقبض نصف الثّمن ممّا أعطى من البيع، و يذهب في طلب الغلام فإن وجده اختار أيّهما شاء و ردّ
[١]. مناقب آل أبي طالب تأليف ابن شهرآشوب السروى (محمد بن علي).
[٢]. انكسر عنقها.
[٣]. أبق العبد: هرب من سيّده، فهو آبق، و الجمع أبّق.