قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٥ - (الثالث و الستون)
من الموت، قال لا و الذي بعثك بالحق و لكن خوفا عليك، أ فتسلم قال نعم، قال سمعا و طاعة و طيبة نفسي بالفداء لك ثمّ أتى مضجعه و اضطجع و تسحّى بثوبه و جاء المشركون من قريش فحفوا به لا يشكون انّه رسول اللّه و قد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلّا يطلب الهاشميّون من البطون بطنا بدمه، و عليّ (عليه السلام) يسمع ما القوم فيه من اتلاف نفسه و لم يدعه ذلك الى الجزع كما جزع صاحبه في الغار، و لم يزل عليّ صابرا محتسبا، فبعث اللّه ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتى أصبح، فلمّا اصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمد قال: و ما علمي بمحمد أين هو. قالوا: فلا نراك إلّا مغررا بنفسك منذ ليلتنا. فلم يزل عليّ (عليه السلام) على افضل ما بدأ به يزيد و لا ينقص حتى قبضه اللّه إليه.
يا اسحاق هل تروي حديث الولاية؟ قلت: نعم. قال: اروه، ففعلت قال: يا اسحاق أ رأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر و عمر ما لم يوجب لهما عليه. قلت: إنّ الناس ذكروا أن الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشىء جرى بينه و بين عليّ و انكر ولاء عليّ، فقال النبيّ «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه».
قال: في أيّ موضع قال هذا، أ ليس بعد منصرفه من حجّة الوداع؟ قلت: أجل. قال: فانّ قتل زيد بن حارثة كان قبل الغدير، ثمّ كيف رضيت لنفسك بهذا، أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول «مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فأعلموا ذلك» أ كنت منكرا عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون و لا يجهلون. فقلت: اللّهم نعم. قال: يا اسحاق ا فتنزه ابنك عمّا لا تنزه عنه رسول اللّه، و يحكم لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم، إنّ اللّه جلّ ذكره قال في كتابه «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» [١] و لم يصلوا لهم و لا صاموا و لا زعموا أنّهم أرباب و لكن امروهم فأطاعوا أمرهم.
يا اسحاق أ تروي حديث «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»؟ قلت: نعم قد سمعته و سمعت من صحّحه و من جحّده. قال: فمن أوثق عندك من سمعت منه فصحّحه أو من جحّده؟ قلت: من صحّحه. قال: فهل يمكن أن يكون الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مزح بهذا القول
[١]. سورة التوبة: الآية ٣١.