قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٧ - (الثالث و الستون)
هذا الامر في تيم و أنّى لتيم هذا الامر، ثم صار الى عدي فأبعد و أبعد، ثم رجعت إلى منازلها و استقر الامر قراره فتلقفوها تلقف الكرة.
قال الجوهريّ: و حدثني المغيرة بن محمد المهلبيّ قال: ذاكرت اسماعيل ابن اسحاق القاضي بهذا الحديث و انّ أبا سفيان قال لعثمان: بأبي أنت انفق و لا تكن كأبي حجر، و تداولوها يا بني أميّة تداول الولدان الكرة، فو اللّه ما من جنة و لا نار- و كان الزبير حاضرا- فقال عثمان لأبي سفيان «أعزب». فقال ابو سفيان: يا بنيّ أ هاهنا أحد؟ قال الزبير: نعم- الخبر.
دلّ الخبر انّ أبا سفيان كان مطمئنا انّ عثمان لا ينكر قوله «يا بني أميّة تداولوها تداول الولدان الكرة فو اللّه ما من جنة و لا نار» و كان ظانا انّه ليس هناك غير بني أميّة و كان أعمى، فلما رأى انكار عثمان عليه فهم وجود رجل غير بني أمية فيهم فقال «يا بنيّ أ هاهنا أحد» و كان الزبير هناك معهم، فأجابه نعم أنا هاهنا.
و كان عثمان فوّض ايام خلافته جميع أموره الى مروان، فكان هو السلطان فى الحقيقة و عثمان بالاسم، ففي كتب التاريخ انّ أهل مصر لمّا شكوا الى عثمان من عامله عليهم ابن ابي سرح ولى عليهم محمد بن أبي بكر، فخرجوا معه حتى اذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة فاذا هم بغلام أسود على بعير ففتّشوه فلم يجدوا معه شيئا، فشقوا أداوته اليابسة فاذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح: اذا أتاك محمد بن أبي بكر و فلان و فلان فاقتلهم و أبطل كتابهم و أقرّ على عملك حتى يأتيك أمري. فلمّا رأوا الكتاب فزعوا منه و رجعوا إلى المدينة، ثمّ دخلوا على عثمان و معهم الكتاب و الغلام و البعير، فقالوا له:
الغلام غلامك و البعير بعيرك و الخاتم خاتمك. قال: نعم. قالوا: فأنت كتبت هذا الكتاب؟
قال: لا. قالوا: يخرج غلامك ببعيرك و بكتاب عليه خاتمك و أنت لا تعلم به. فاستدعوا منه دفع مروان إليهم، فأبى فحاصروه و قتلوه.
(الثالث و الستون)
في شرح ابن ابي الحديد: روى عبد اللّه بن عمر قال: كنت عند أبي يوما و عنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر فقال: من أشعر العرب؟ فقالوا: فلان و فلان.
فطلع ابن عباس فقال عمر: قد جاء الخبير من أشعر الناس يا عبد اللّه. قال: زهير بن أبي