قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٥ - (الثّاني و الستون)
أعهد الى من يقوم بهذا الامر و اظنّ وفاتي قد دنت، فما تقول فى عليّ أشر عليّ برأيك و اذكر لي ما تجدونه في كتبكم فانّكم تزعمون أنّ أمرنا هذا مسطور في كتبكم. فقال: أمّا من طريق الرأي فانّه لا يصلح، انّه رجل متين الدين لا يغضي على عورة و لا يحلم عن زلّة و لا يعمل باجتهاد رأيه، و ليس هذا من سياسة الرعية في شيء. و أما ما نجده فى كتبنا فنجده لا يلي الأمر و لا ولده، و انّ وليه كان هرج شديد. قال: و كيف ذاك؟ قال: لأنّه أراق الدماء فحرمه اللّه الملك، إنّ داود لمّا أراد ان يبني حيطان بيت المقدس أوحى اللّه إليه أنّك لا تبنيه لأنّك أرقت الدماء و إنمّا يبنيه سليمان. فقال عمر: أ ليس بحقّ أراقها؟ قال كعب: و داود بحقّ أراقها. قال: فإلى من يفضي الامر تجدونه في كتبكم. قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة و اثنين من أصحابه الى اعدائه الذين حاربهم و حاربوه على الدين.
فاسترجع عمر مرارا و قال: أ تسمع بابن عباس، أما و اللّه لقد سمعت من رسول اللّه ما يشابه هذا، سمعته يقول ليصعدنّ بنو أمية على منبري.
قلت: الامور لها جهتان: الأولى تقدير من اللّه تعالى، بمعنى علمه بما يصدر عنهم من الشرور و اعمال السوء بخبث سرائرهم. و الثانية تدبير من الناس فى تهيئة مقاصدهم السيئة و اغراضهم الخبيثة. و الاولى لا تكون عذرا للثانية، فهل حطّ من قدر أمير المؤمنين (عليه السلام) الا هو و صاحبه ابو بكر، و هل أعلى أمر بني أميّة الا هو و صاحبه.
روى البلاذريّ في انسابه أنّه لمّا قتل الحسين (عليه السلام) كتب عبد اللّه بن عمر الى يزيد بن معاوية: أمّا بعد فقد عظمت الرّزيّة و جلّت المصيبة و حدث في الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين. فكتب إليه يزيد: أمّا بعد يا أحمق، فانّا جئنا إلى بيوت منجّدة و فرش ممهّدة و وسائد منضّدة فقاتلنا عنها، فان يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا و ان يكن الحق لغيرنا فأبوك اوّل من سنّ هذا و ابتزّ و استأثر بالحقّ على اهله.
و روى مروج المسعوديّ و غيره أنّ معاوية كتب الى محمد بن ابي بكر جوابا عن كتاب له إليه: أمّا بعد فقد أتاني كتابك، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب و قديم سوابقه و قرابته من رسول اللّه و نصرته له و مواساته ايّاه في كلّ هول و خوف- الى ان قال- فقد كنّا و أبوك معنا في حياة نبيّنا نعرف حقّ ابن ابي طالب لازما لنا و فضله مبرّزا علينا، فلمّا اختار اللّه لنبيه