قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٣ - (الواحد و الستون)
ثم قوله «أكره أن أتحمّلها» الخ، دال على ان تصديه للخلافة كان كبيرة موبقة تحمّلها حيّا و تحرّج منها ميّتا.
ثم لعمر اللّه كره وصول الامر الى امير المؤمنين (عليه السلام) كمساعديه يوم السقيفة من قريش الطلقاء و المؤلفة بعد مماته كما كرهه في حياته.
يشهد لكراهتهم لخلافته (عليه السلام) أبدا عملهم معه يوم بيعة الناس له بعد عثمان، فنكثت طائفة و فسقت أخرى و مرقت طائفة و اعتزلت أخرى.
(الواحد و الستون)
فى العقد الفريد لابن عبد ربّه: ذكروا إنّ زيادا أوفد ابن حصين على معاوية فأقام عنده ما أقام، ثم انّ معاوية بعث إليه فخلا به فقال له: يا ابن حصين قد بلغني انّ عندك ذهنا و عقلا فأخبرني عن شيء اسألك عنه.
قال: سلني عما بدا لك. قال: اخبرني ما الذي شتت أمر المسلمين و أبلاهم و خالف بينهم.
قال: قتل الناس عثمان. قال: ما صنعت شيئا. قال: فمسير طلحة و الزبير و عائشة و قتال عليّ إياهم. قال: ما صنعت شيئا. قال: فمسير عليّ إليك و قتاله اياك. قال: ما صنعت شيئا.
قال: ما عندي غير هذا. قال: فأنا أخبرك به، انه لم يشتت بين المسلمين و لا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعلها عمر الى ستّة نفر- الى أن قال بعد ذكر استخلاف أبي بكر لعمر- ثم جعلها عمر شورى بين ستة نفر فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه و رجاها له قومه و تطلعت الى ذلك نفسه و لو انّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان فى ذلك اختلاف.
قلت: يقال لمعاوية هل تقول أنت هذا، انما دبّر الرجل الشورى لكم فلم يمكنه أن يصرح باسم صاحبكم معينا لأنه لم يكن له سابقة فى الاسلام إلّا منعه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن قتل مشركي بني أبيه و ذويه الذين كانوا أعداء الدين بعد اظهارهم الاسلام فكيف في حال جحودهم، فشفع فى المدينة بعد (أحد) لابن عمه معاوية بن أبي العاص الذي كان بقي في المدينة للتجسس على النبي فأهدر دمه فأخفاه عثمان فى بيته، فبلغ ذلك النبيّ فأمر باخراجه من بيته و جاءوا به إليه و عثمان عنده، فاضطره الى العفو عنه، و شفع في مكّة بعد فتحها لعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح اخيه من الرضاعة، و كان