قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦ - الفصل الثّالث في قضاياه
أبي طالب و هذا سيفي و قد قالت امرأة الرجل ما قالت و رجعت إلى الحقّ و اعطيتها الأمان و إن لم تصدقين لأمكّننّ السيف منك، فالتفتت إلى عمر فقالت له: الأمان على الصّدق.
فقال لها عليّ (عليه السلام): فاصدقي. فقالت: لا و اللّه إلّا أنّها رأت جمالا و هيئة فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر و دعتنا فأمسكناها فافتضّتها. فقال عليّ (عليه السلام): اللّه أكبر، أنا أوّل من فرّق بين الشهود إلا دانيال النبيّ (عليه السلام) و ألزمهنّ حدّ القاذف و ألزمهنّ جميعا العقر و جعل عقرها أربعمائة درهم، و أمر بالمرأة أن تنفى من الرّجل و يطلّقها زوجها و زوّجه الجارية و ساق المهر عنه عليّ (عليه السلام).
فقال عمر فحدّثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال [١] فقال: إنّ دانيال كان يتيما لا أمّ له و لا أبا، و أنّ امرأة من بني اسرائيل عجوز كبيرة ضمّته فربّته، و إنّ ملكا من ملوك بني اسرائيل كان له قاضيان و كان لهما صديق و كان رجلا صالحا، و كانت له امرأة ذات هيئة جميلة و كان يأتي الملك فيحدّثه، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلا أرسله في بعض أموري، فقالا فلان، فوجّهه الملك فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا، نعم.
فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الرجل الصّديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: و اللّه لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليك عند الملك بالزّنا ليرجمك.
فقالت: افعلا ما أحببتما. فأتيا الملك فأخبراه و شهدا عنده أنّها بغت، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم و اشتدّ بها غمّه و كان بها معجبا. فقال لهما: إنّ قولكما مقبول و لكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام. و نادى في البلد الّذي هو فيه احضروا قتل فلانة العابدة فانّها قد بغت و إنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك و اكثر الناس في ذلك، و قال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة فقال ما عندي في ذلك شيء.
فخرج الوزير يوم الثالث فاذا هو بغلمان عراة يلعبون و فيهم دانيال و هو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك و تكون أنت يا فلان العابدة و يكون فلان و فلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع ترابا و جعل سيفا من قصب و قال
[١]. أحد انبياء بني اسرائيل، و صاحب أحد أسفار التوراة «سفر دانيال (ع).