تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٥ - فصل القول فى الوضع
المصنف (قده) هو أن يقال: لا نسلم ان الشهرة سبب للتعين لا في المنقول و لا في المجاز المشهور لأنه لا ريب في أن كثرة استعمال اللفظ في المعنى لما كان الاستعمال من المعاني الإضافية الواقعة بين المستعمل- بالكسر- و المستعمل- بالفتح- و المستعمل فيه، و الاضافة من النسب المتكررة فلا جرم يكون اللفظ كثير الاستعمال و المعنى كثير الاستعمال فيه كما انه يكون المتكلم كثير الاستعمال.
و لا ريب فى أن كثرة استعمال المتكلم بالمعنى المبني للفاعل منشأ لشيئين كثرة استعمال اللفظ و كثرة الاستعمال في المعنى بالمعنى المبنى للمفعول و يكونان في عرض واحد بلا علية و معلولية بينهما، فالمجاز صفة للفظ، و معنى كونه مشهورا كونه كثير الاستعمال، و الشهرة التي بمعنى كون المعنى كثير الاستعمال فيه قرينة له و لا يكون سببا له و منشأ له.
و لا ريب في أن الكثرة مقابل القلة، و القلة التي هي مقابلة لها هي قلة استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له، فاذا تحقق قلة استعمال اللفظ في الموضوع له و كثرة استعماله في غيره تحقق المجاز المشهور، و اذا بلغت الكثرة الى حد لم يستعمل فيه اللفظ في المعنى الموضوع له اصلا، و انقلب موضوع الكثرة و الغلبة الى الدوام و الكلية تحقق المنقول و الحقيقة الثانوية، فالشهرة من الأسباب المعدة لتحقق المنقول، و من الامور المقارنة للمجاز المشهور.
فظهر الفرق بين المجاز المشهور و المنقول، و ان التعين في المجاز المشهور يحصل مع الشهرة و في المنقول بالشهرة و بينهما من الفرق ما لا يكاد يخفى.
فاندفع اشكال الفرق بين المجاز المشهور و المنقول، بل بين المنقول و المجاز الذي نصب عليه قرينة عامة، بل و سائر المجازات حيث يتوهم أن فيها تعينا بنصب القرائن كما سيأتي عن قريب.