تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - (الثاني) ما إذا لم يكن الشك فى أحد الاصلين مسببا عن الشك فى الآخر
الاصلين مع عدم لزوم المخالفة القطعية العملية للتكليف و عدم قيام الدليل من اجماع أو غيره على المنع من الجريان فالآراء فيها مختلفة باختلاف المباني، فعلى مسلك من يقول بعدم جريان الاستصحاب بل مطلق الاصول المحرزة في اطراف العلم الاجمالي اما لانصراف الشك المأخوذ في موضوعاتها إلى الشك البدوي لا الاعم منه و من المقرون بالعلم الاجمالي و اما لما يستفاد من كلمات شيخنا العلامة الانصاري (قده) من لزوم التناقض في أدلة الاستصحاب صدرا و ذيلا و اما لما افاده المحقق النائيني (قده) من استحالة التعبد بكلا الاصلين و امتناع اجتماعهما في أصل الجعل بعد فرض الكذب في أحد المستصحبين بمعنى مخالفة احدهما للواقع فلا يمكن جعلهما معا و جعل احدهما بالخصوص ترجيح بلا مرجح، و جعل احدهما مخيرا مما لا وجه له، تخرج هذه الصورة من صغريات التعارض، لعدم ثبوت المقتضى لجريان الاصلين فيها أصلا فالمرجع فيها من اول الامر ساير الاصول العملية التى تصل النوبة اليها بعد فرض عدم جريان هذا الاصل و أما على القول بثبوت المقتضى لجريان الاصول المحرزة حتى فى اطراف العلم الاجمالي، كما حقق ذلك فى محله و إنما المانع من الجريان لزوم المخالفة القطعية العملية أو قيام الدليل الخاص على المنع فلا مانع من جريان كلا الاصلين و التعويل عليهما فى الفرض الاخير، لفرض ثبوت المقتضى و عدم المانع، و لزوم التفكيك بين المتلازمات ليس بعزيز فى التعبديات بل هو كثير فى الفقه جدا،
و بالجملة فبعد تشخيص موارد تعارض الاصلين و معرفة صغرياته. لا يذهب عليك انه بناء على ما ذهب اليه شيخنا العلامة الانصاري (قده) من عدم ثبوت المقتضى لجريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي.
و ما ذهب اليه المحقق النائيني (قده) من استحالة التعبد بكلا الاصلين مع العلم بمخالفة احدهما مع الواقع يكون التنافي بين الاصلين من قبيل التنافي بين