تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - (الثاني) ما إذا لم يكن الشك فى أحد الاصلين مسببا عن الشك فى الآخر
فى صغريات هذا الباب على ما يتضح لك فى مبحث التعارض على التفصيل إنشاء اللّه تعالى.
و أما (على الثاني) و هو ما إذا لم يكن جريان الاصلين معا مستلزما للقطع بالمخالفة العملية للتكليف المنجز من دون فرق فى ذلك بين كونه مستلزما للمخالفة الاحتمالية كما إذا توضأ بالمائع المردد بين كونه ماءا أو بولا بعد فرض تمشي القرية منه، و بين عدم كونه مستلزما لمخالفة التكليف أصلا، كما إذا علم بطهارة أحد الكأسين المسبوقين بالنجاسة فاما أن ينهض دليل تعبدي- كالاجماع و نحوه على ان الثابت فى البين حكم واحد موافق لأحد الاصلين لا الحكمان المختلفان فيوجب عروض التعارض بينهما، كما في صورة تقديم الماء المتنجس بالماء الظاهر إلى ان يبلغ حد الكر، و فرض الشك في طهارة هذا الماء المتمم كرا و نجاسته، فان المفروض في هذه ترتب الأثر الشرعي على كل من الاصلين و إنه لا يلزم من جريانهما معا القطع بالمخالفة العملية للتكليف المنجز و إنما يلزم المخالفة الاحتمالية و هي غير قادحة بعد فرض عدم ثبوت تكليف منجز و إنما المانع عن جريان الاصلين معا في مثل هذه الصورة هو قيام الاجماع على ان الماء الواحد لا يكون محكوما بحكمين الطهارة و النجاسة، و اما ان لا ينهض دليل على ذلك بل ينشأ التعارض من الملازمة الواقعية بين بقاء أحد المستصحبين و زوال الآخر كما في الفرض السابق و هو التوضّي بالمائع المردد بين الماء و البول، فان التعارض بين استصحاب بقاء الحدث و استصحاب الطهارة للعضو المباشر للمائع المحتمل كونه بولا ناشئ من الملازمة بين طهارة الاعضاء و ارتفاع الحدث و كذلك بين بقاء الحدث و نجاسة الاعضاء.
(فعلى الاول) و هو ما إذا قام الدليل على اتحاد الحكم في الواقعة لا يبقى مجال لجريان الاصلين معا لقيام الدليل على المنع بعد ثبوت المقتضى للجريان، فتكون هذه الصورة كالصورة السابقة من صغريات باب التعارض.
و أما (الصورة الاخيرة) و هي صورة ترتب الاثر الشرعي على كل من