تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثالث عشر فيما أفاده الشيخ في توجيه جريان الاستصحاب في المقام
و حيث أن بناء العرف على العكس يكشف ذلك عن فساد التوجيه الأول، و على الوجه الثالث بانه يتم على القول بالأصل المثبت و قد ثبت بطلانه فيتعين الوجه الثاني
هذا، و لا يخفى عليك أن التوجيه الأول فاسد حتى مع قطع النظر عما افاده (قده) و ذلك لأن القدر المشترك من المطلوبية لا يترتب عليه أثر عملي مصحح للتعبد الاستصحابى، و الوجه الثالث فاسد لما افاده (قده)، و أما الوجه الثاني فلا مانع من الالتزام به على فرض الحاجة إلى الأصل و وصول النوبة اليه، و لكن التحقيق انه لا تصل النوبة إلى التمسك بالاستصحاب و يكون البحث عنه عادم الجدوى، و ذلك لأن قاعدة الميسور محكمة فى مثل المقام و لا مجال لجريان الاصل فيه أصلا.
الأمر الرابع عشر الاخفاء فى ان المراد من الشك الذي اعتبر موضوعا في هذا الباب كالشك الذي اعتبر كذلك في ساير الاصول العملية أو موردا في باب الطرق و الامارات خلاف اليقين لا معناه الأخص و هو الاحتمال المساوي الطرفين، فلا فرق فى جريان الاستصحاب بين أن يكون احتمال زوال الحالة السابقة مساويا لاحتمال البقاء، أو راجحا عليه من جهة الامارة الظنية الغير المعتبرة، أو مرجوحا، و يدل على ذلك- مضافا إلى تعارف استعماله في المعنى الاعم فى كثير من الاخبار و دعوى انه معناه بحسب اللغة كما هو المحكي عن الصحاح، موارد من اخبار الباب:
(منها): قوله (عليه السّلام) في الصحيحة الأولى لزرارة: (لا حتى يستيقن انه قد نام) بعد السؤال عما إذا حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم حيث دل باطلاقه و ترك الاستفصال على عموم النفي لفرض قيام الامارة الغير المعتبرة و أفادتها الظن بالخلاف بل الظاهر انه مورد السؤال فان تحريك الشىء في جنبه مع عدم التفاته أمارة مفيدة للظن و لو احيانا.
و (منها): قوله (عليه السّلام): (و لكن تنقضه بيقين آخر) فان ظاهره حصر