تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠١ - الأمر (الثاني) ربما تفرض الشبهة فى مورد الاستصحاب مصداقية،
إلا أن ما يسهل الامر مع ذلك كون المناط في احراز الامرين نظر العرف لا الدقائق العقلية، و لا ظواهر أدلة ثبوت الاحكام الكلية، و حينئذ فكل مورد كان الموضوع فى القضيتين فيه متحدا فى نظر العرف بحيث لو انتفى الحكم المفروض بعد تحققه و فعليته لعلة مقتضية له عد فى نظرهم من زوال الحكم عن موضوعه فهو مجرى للاستصحاب و إن قطع بزوال الموضوع أو احتمل ذلك فى نظر العقل او بحسب ظاهر الدليل و كل مورد كان موضوع القضيتين فيه متعددا فى نظر العرف بحيث لو انتفى الحكم المفروض من حيث البقاء بعد فى نظرهم من انعدام الحكم بانعدام موضوعه، فلا يجرى فيه الاستصحاب، و إن كان الموضوع باقيا فى الحالتين بحسب ظاهر دليل الحكم، أو فى نظر العقل الذي لازمه ان يكون انتفاء الحكم المفروض من حيث البقاء من ارتفاع الحكم عن موضوعه، لعلة موجبة له على ما سيتضح لك في الخاتمة إن شاء الله اللّه تعالى.
هذا و أما الاستصحاب الجاري فى الاحكام الكلية و الشبهات الحكمية بطائفتيها فهو مما يخص أمره بالمجتهد و هو الذي يتفرد فى الأخذ به و التعويل عليه، و لا حظ فيه للمقلد و إن افتى المجتهد باعتباره و حجيته، بداهة: عدم جواز التقليد في المسائل الاصولية و مقدمات الاجتهاد و إنما حظه فى عمله الخارجى و ترتيب الاثر العملي على ما يفتى به المجتهد من الحكم الفرعى الكلى كنجاسة الماء المتغير باوصاف النجس بعد زوال تغيره من عند نفسه ما لم يتصل بماء معتصم.
و لا خفاء فى ان تحير المجتهد في مقام الاجتهاد و التصدي لاستنباط ما هو المجعول بنحو القانون و احراز ما هو المنشأ من الاحكام الكلية لا يتعلق بعمله الخارجى و لا يكون كتحيره في الاجتناب و الاقتحام في الماء المفروض تغيره فى الخارج باوصاف النجاسة تحيرا في مرحلة العمل، و إنما هو التحير في مرحلة الاستكشاف