تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
توضيح ما وجه به ما افاده «قد»: ان موضوع وجوب الوضوء مركب من امرين «احدهما» وجودي، و هو النوم او ما يقوم مقامه من ساير الاحداث «و الآخر عدمي و هو عدم الجنابة، و ذلك لأن المستفاد من الآية الكريمة» (و اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية و قوله تعالى: (و ان كنتم جنبا فاطهروا) بعد البناء على ان المراد من القيام في الآية القيام من النوم و من التطهير الاغتسال على ما فسرت به الآيتان تقيد وجوب الوضوء بعدم الجنابة، فان التفصيل المستفاد من مقابلة الوضوء بالغسل و مقابلة سبب الوضوء بالجنابة قاطع للشركة فيكون وجوب الوضوء مقيدا بحدوث الحدث الاصغر و عدم حدوث الجنابة فلا بد من احراز كلا الامرين، و لا مانع حينئذ من احراز احد الجزءين بالوجدان و احراز الجزء الآخر و هو عدم الجنابة بالتعبد الاستصحابي فيتم موضوع وجوب الوضوء و لا يبقى مجال حينئذ لموضوع وجوب الغسل، لعدم امكان اجتماعهما فى مورد واحد و الا لزم الجمع بين المتقابلين و يكون على خلاف نفي الشركة، و كيف كان فالمثال المتقدم المذكور لثمرة جريان الاستصحاب و عدمه مندرج في صدر الآية الكريمة و جريان الاستصحاب فى القدر المشترك من الحدث على القول به لا يثمر شيئا.
هذا و لا يخفى ان ما افاده (ره) محل للاشكال من جهات و قبل التعرض لها ينبغي التنبيه على امر و هو ان مقتضى الادلة كتابا و سنة و قاطعية التفصيل للشركة هو ما افاده (قده) من تقيد وجوب الوضوء بعدم الجنابة و تركب موضوعه منه و من الجزء الوجودي و هو الحدث الاصغر مطلقا، لا خصوص النوم، و ليس نظره «قده» من التعبير به اعتباره بالخصوص بل المقصود منه ذكر المثال من باب كونه مصداقا لمطلق الحدث الاصغر، و بعد ذلك، فنقول يرد عليه «اولا» ان ثمرة جريان الاستصحاب و عدمه في القدر المشترك و ان كان لا تظهر فى الفرض المذكور إلّا انها تظهر في عكس ذلك الفرض، كما اذا علم المكلف بحدوث حدث