بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
الثالثة، فهنا معناه: «أكرم زيدا، و أكرم عمروا» الخ. نعم، لو قيل هذا في قوة التكرار لكان أمرا معقولا، و عليه: فهنا ينطبق ما ذكرناه.
نعم في الصورة الثالثة و هي ما إذا فرض انّ المحمول لم يتكرر، و إنّما المتكرر هو الموضوع كما لو قال: «أكرم العلماء و الهاشميين و الشيوخ»، فهنا لو قيل: انّ العطف في قوة التكرار، بمعنى رجوع ذلك إلى «أكرم العلماء، و أكرم الشيوخ، و أكرم الهاشميين»، لكان أمرا معقولا.
لكن حينئذ يصاغ من ذلك إشكال حاصله: أنّه يكون حكم الصورة الثالثة كحكم الصورة الأولى، حيث انّه في الصورة الأولى صرّح فيها بالموضوع و المحمول، و هنا في الصورة الثالثة صرّح فيها بالموضوع و قدّر المحمول، و عليه: فيجب أن يسري حكم الصورة الأولى إلى الصورة الثالثة، لأنه حينئذ لا فرق أساسي بينهما باعتبار، انّ المقدّر كالمذكور صريحا و يترتب عليه، ان يعطى حكم الأولى للثالثة.
و نحن كنّا نقول في الصورة الأولى بأنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط إذا كانت أداة الاستثناء حرفا، و لكن في الصورة الثالثة كنّا نقول:
إنه يرجع إلى الجميع و لو كان حرفا، و حينئذ، بناء على ما ذكر من كون العطف في قوة التكرار، فإنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط كالصورة الأولى.
بينما ذكرنا انّ الاستثناء في الصورة الثالثة يرجع إلى الجميع، لأنّ إرجاعه إلى الأخيرة فقط معناه التوجه إلى «أكرم» المقدّرة مستقلا، مع انّ فرض كونها مقدّرة و منزّلة على ما هو مصرح به، يعني هذا تعويلا على ما صرّح به، و معنى هذا، انّ هذا التقدير هو إلغاء لما صرّح به، و هذه التبعية في مقام البيان، تستدعي في مقام الإرجاع أيضا، أن يكون إرجاع الاستثناء إليها بنحو التبعية، و ذلك بإلباس ثوب الوحدة للجماعات الثلاثة، لكي يتطابق النظر إليها في مقام الاستثناء مع النظر إليها في مقام البيان، هذا كلّه لو سلّم انّ العطف في قوة التكرار عرفا، و إن كان هو كنظرية نحوية لا أكثر.