بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
كونها كذلك لا يغيّر من طبيعة المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه، لأنّ كليهما موضوعان لطبيعي الإخراج و معه، قد يراد به واحد، و قد يراد به أكثر من واحد، غايته انّه يختلف من حيث اللحاظ الآلي و الاستقلالي.
و أمّا على بناء العراقي (قده) حيث وافق المشهور في الجملة على أنّ المعاني الحرفية معاني نسبية تغاير في حقيقتها و سنخيّتها المعاني الاسمية، «فمن» تدل على النسبة الابتدائية، و «إلّا» تدل على النسبة الإخراجية، لكنه يختلف عنهم، حيث انّ المشهور يقولون انّه لا يمكن تعقل جامع بين النسب، حتى و لو كانت نسبتين متماثلتين، ليكون هو الموضوع له الحرف، بل لا محالة يكون موضوعا لنفس الأفراد و الجزئيات، أي لكل نسبة نسبة، و سمّوا ذلك بالوضع العام و الموضوع له خاص، و معه، يكون المستعمل فيه خاص أيضا لا محالة، كل ذلك، باعتبار انّ النسب الحرفية لا يوجد جامع فيما بينها يوضع له الحرف و لو كانت نسبا متماثلة كما عرفت ذلك.
و حينئذ قالوا: بأنّ استعمال الحرف في الفرد يختلف عن استعمال الإسم في الفرد، فإن لفظة «رجل» لم يوضع لفرد حتى يستعمل فيه مباشرة، بل وضعت للمعنى العام، فتستعمل في ذلك المعنى الذي وضعت له، و حينئذ، إذا أريد استعمالها في الخاص، «زيد مثلا»، ينبغي أن يكون بنحو تعدد الدال و المدلول، لأنها لم توضع «لزيد»، إذن، فإرادة زيد منها يحتاج إلى قرينة، أي إنّ خصوصية الفرد منها تحتاج إلى قرينة أخرى تدل عليها.
و أمّا في باب الحروف، فإنّه لمّا كان الموضوع له فيها خاص، فإنّ الخاص يراد بنفس اللفظ، لأنّ اللفظ موضوع له.
و هذا صحيح كما برهنا عليه في محله.
و لكن المحقق العراقي (قده) رغم انّه وافق المشهور في انّ المعاني الحرفية تغاير المعاني الاسمية سنخا و ذاتا، فقد ذهب [١] إلى انّ الوضع في
[١] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص ١٥٩.