بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
الحروف عام و الموضوع له عام بدعوى وجود جامع بين النسب الابتدائية، و جامع بين النسب الإخراجيّة و هكذا، مع اعترافه مع المشهور بأنه سنخ جامع لا يعقل تصوره مستقلا في عالم الذهن و إنّما دائما يحضر في الذهن في ضمن الفرد، لأنه إذا حضر مستقلا انقلب عن كونه نسبة، لأنّ النسبة لا تلائم الاستقلالية، و من هنا اعترف وفاقا للمشهور، بأنّ المستعمل فيه الحرف دائما خاص، لكن يبقى الفرق بين العراقي و المشهور، هو انّ المستعمل فيه خاص عند المشهور لا بنحو تعدد الدال و المدلول، بينما المستعمل فيه عند العراقي هو الخاص، لكن بنحو تعدد الدال و المدلول، لأنه موضوع للجامع، إذن بحسب النتيجة كلاهما يسلّم انّ المستعمل فيه الحرف خاص و يستحيل أن يكون هو الجامع على إطلاقه، إذ جامعيته خلف كونه نسبيا.
و حينئذ، لا يظهر أثر لما ذكره العراقي من كون الموضوع له عاما أو خاصا، فإنه على كلا التقديرين، المستعمل فيه في الحرف خاص.
إذن، فهذا المبنى لا يفيد العراقي في دفع الإشكال، و إنّما يدفع الإشكال مبنى المحقق الخراساني (قده)، هذه هي المرحلة الأولى من كلام المحقق العراقي (قده).
و قد اتضح مما ذكرنا في مناقشتها، انّ ما أفاده (قده) من عدم الفرق الثبوتي بين كون أداة الاستثناء اسما أو حرفا، غير صحيح.
و أمّا ما قد يقال من انّ العطف في قوة التكرار، فإنه لا يفيد شيئا في المقام، و ذلك لأنه إنّما يكون كذلك عند ما نحذف أمرا كان لو لا العطف ممّا لا ينبغي حذفه كما في مثل: «أكرم زيدا و عمروا»، و هذا لا ينطبق على الصورة الأولى حينما نقول: «أكرم العلماء، و أكرم الشيوخ، و أكرم الهاشميين إلّا الفسّاق»، حيث لا يوجد محذوف على الإطلاق، بل العطف هنا مجرد ضمّ جملة إلى جملة أخرى و إيجاد صلة بينهما، و هذا ليس في قوة التكرار.
نعم، العطف الذي يكون في قوة التكرار إنّما هو العطف الذي يستغنى به عن شيء كما لو قال: «أكرم زيدا و عمروا و خالدا»، كما في الصورة